أخلاقيات مهنة التدريس: المفهوم، الأهمية، المصادر، المبادئ، وبعض السلوكيات المشينة في ميدان أخلاقيات مهنة التعليم

 

أخلاقيات مهنة التدريس: المفهوم، الأهمية، المصادر، المبادئ، وبعض السلوكيات المشينة في ميدان أخلاقيات مهنة التعليم.

 

      I.          مقدمة

تعتبر الأخلاق بالمفهوم العام الركيزة الأساسية في حياة الأمم، باعتبارها الموجه الرئيسي للسلوك الإنساني والاجتماعي والتربوي، نحو التضامن والتعايش والاحترام المتبادل وما يترتب عنها من قيم ومبادئ تسهر على تنظيم المجتمع من أجل الاستقرار وتحقيق السلام فبدون الأخلاق لا يمكن الحديث عن سلامة واستقرار المجتمع وتقدمه ورقيه يقول أحمد شوقي:

              إنما الأمم الأخلاق ما بقيت                     فإن هم ذهبت أخلاقهم ذهبوا.

 

    II.          مفهوم أخلاقيات مهنة التدريس وأهميتها

1.    مفهوم أخلاقيات مهنة التدريس:

·       تعتبر أخلاقيات مهنة التدريس كل ما يتبادر إلى الذهن من سلوكيات ومواصفات ومواقف، وقيم أخلاقية، التي يجب أن يتحلى بها المدرس أثناء مزاولة مهمته التربوية والتعليمية ودوره الأخلاقي بشكل عام.

·       السجايا الحميدة والسلوكيات الفاضلة التي يتعين أن يتحلى بها العاملون في حقل التعليم العام فكرا وسلوكا أمام الله ثم أمام ولاة الأمر وأمام أنفسهم والآخرين.

·       أعراف وتقاليد تحافظ على شرف المهنة.

·       ميثاق يلتزم به أعضاء هيئة التدريس في أداء مهمتهم بالطريقة المثلى.

2.    أهمية أخلاقيات مهنة التدريس:

تجلى أهمية دراسة موضوع أخلاقيات مهنة التدريس في:

      تأسيس علاقات إيجابية مع المهنة، ومع المتعلمين وأوليائهم، واحترام آراء المتعلمين وتشجيعهم على الاستقلال في اتخاذ القرارات المرتبطة بمصيرهم التربوي والتعليمي التعلمي.

      تعزيز وترسيخ القيم، فضلا عن توعية الشغيلة التعليمية بأبعاد الرسالة التربوية والتعليمية اتجاه الفرد والمجتمع، بغية استضمار سلوك أخلاقي يلعب فيه الضمير المهني دورا فعالا وإيجابيا.

      تكوين لدى المدرس اتجاهات إيجابية نحو المهنة، إذ تبصره بالتزاماته الأخلاقية وتوعيته بأبعاد الرسالة التعليمية التي يتحملها اتجاه الفرد والمجتمع.

      تنظيم علاقات المدرس الإدارية الاجتماعية وتدربه على أساليب التعامل اللائق مع مختلف مكونات المجتمع المحلي والوطني، هذا فضلا عن معرفته لقواعد الانضباط الأخلاقية والقدوة الحسنة والتحلي بالضمير المهني والابتعاد عن الشبهات من أجل تحقيق الوعي بأهمية البعد القيمي الأخلاقي في مجال التربية والتكوين.

  III.          مصادر أخلاقيات مهنة التعليم

المصدر الديني:

تعتبر الأديان السماوية والأديان الوضعية الأخرى أحيانا، من أهم المصادر التي تستمد أخلاقيات مهنة التدريس قيمها ومبادئها.

 الثقافة العربية والإسلامية والحضارية المتقدمة:

الثقافة العربية والإسلامية والثقافات الحضارية الأخرى، تعتبر من أهم منابع الأخلاقيات العالية في مجال مهنة التدريس.

التشريعات والقوانين والأنظمة الوضعية:

تحث معظم التشريعات والأنظمة والقوانين الوضعية، على السلوك السليم، والأخلاق السوية في ميدان مهنة التدريس، فهي تحدد للمدرسيين الواجبات الأساسية الواجب التحلي بها، ويقصد بالتشريعات دستور الدولة والمواثيق المنبثقة عنه.

العادات والتقاليد والقيم:

تعتبر المؤسسات العتيقة كأسرة والمسجد، وكذا المجتمع المدني والقيم التي تصدرها من أهم مصادر السلوك الأخلاقي السليم في ميدان مهنة التدريس.

الأدبيات التربوية الحديثة:

اهتم الشأن التربوي الحديث بالخصوص بالسلوكيات الأخلاقية الجيدة التي يرغب بها التلاميذ.

  IV.          بعض السلوكيات المشينة في ميدان أخلاقيات مهنة التعليم

مرتبطة بالالتزام :

·       عدم الالتزام بالوقت ( الحضور المتأخر، عدم الاكتراث بضبط الوقت في التدريس...الخ).

·       عدم الالتزام بإتمام الواجبات (الدروس، الفروض، او الحصص...الخ).

·       عدم الالتزام بالآداب العامة والاحترام، وعدم الالتزام بمبادئ الأخلاق والعقيدة .

مرتبطة بالمظهر:

·       بعض المدرسين لا يدرك انه قدوة، فلا يهتم لا بنظافته ولا بهندامه.

·       عدم الحرص على نظافة قسمه ومحيطه ولا تلاميذه، فقد يترك للتلاميذ كامل الحرية في لباس أي شيء داخل القسم.

مرتبطة بالسلوك:

عند تتبع أهم المظاهر السلوكية عند بعض الأساتذة وجدنا:

·       التحرش الجنسي لتلميذات بشكل طاغي.

·       التعنيف، واستعمال ألفاظ قدحية وبذيئة.

·       الاستعمال السلبي للسلطة داخل القسم.

·       عدم الاهتمام بالحالات الخاصة، او بمن يواجه مشاكل تعليمية.

مرتبطة بما هو نفسي:

·       الاستهتار، والتهكم، والاستهزاء بالتلاميذ وتفضيل بعضهم على بعض.

·       عدم قبول الاختلاف، والسلطوية في الخطاب، وعدم التقدير.

·       تمرير قيم سلبية (الكذب، عدم المسؤولية، الأنانية والكبر...الخ).

 

    V.          مبادئ أخلاقيات مهنة التدريس

تتسم أخلاقيات مهنة التدريس بمجموعة من المبادئ والقيم الأخلاقية التي يتصف بها المدرس ومن أهم هذه المبادئ نجد ما يلي:

الانتماء والالتزام برسالة التعليم:

مهنة التدريس ذات رسالة خاصة تستوجب على كافة المدرسين الانتماء إليها إخلاصا في العمل، وصدقا مع النفس والمجتمع، وحفاظا على المال العام. يتوقع من العاملين في الحقل التربوي أن يؤمنوا بأهمية الالتزام بهذه الرسالة التي تقوم على تربية الأجيال وتعليمها بما يتلاءم من منظومة القيم والأخلاق التي تميز مجتمعنا بهويته وأصالته ووطنيته.

الثقة والاحترام المتبادل:

تقوم مهنة التدريس على أساس الثقة المتبادلة بين كافة العاملين في هذه المهنة،بين المتعلمين والمجتمع؛ من خلال ممارساتهم للعمل التربوي والتعليمي فهم يعملون بإخلاص أبنائهم المتعلمين سعيا لتحقيق رسالة وأهداف المدرسة؛ وصولا لإعداد الإنسان الصالح ،كما يجب التعامل مع كافة  المتعلمين بروح من الثقة والاحترام المتبادل من قبل المدرسين.

احترام التعددية والتنوع:

يؤمن العامل في مهنة التدريس أنها ذات بعد إنساني عالي تقوم على احترام حقوق الإنسان دون الالتفات إلى ديانته، أو لونه، أو جنسه أو انتمائه السياسي، فالمدرس يعتبر المتعلمين جميعهم أبناء له.

    المواطنة والسلوك المنضبط:

يلتزم المدرس بالأخلاق الحميدة المنبثقة من عقيدته وثقافة مجتمعه، فهو قدوة ونموذجا يقتدي به كافة أفراد مجتمعه وليس المتعلمين فحسب، ويؤمن بأن السلوك المنضبط والأخلاق الحميدة هي الدرع الواقي وصمام الأمان للحفاظ على شرف المهنة وهوية المواطنة.

الإيمان بأهمية تعزيز الثقة بمهنة التدريس: 

من حيث الأمانة المعرفة العلمية، وعدم استغلال المصادر لتحقيق أغراض ومصالح ذاتية، والتحلي بالنزاهة والشفافية في ممارسة المهنة.

التدريس من أجل الحرية والاستقلال:

التزام المدرس بتوعية المتعلمين نحو واجباتهم الوطنية، وتاريخهم السياسي، وتعزيز ثقتهم بهويتهم الوطنية وفق فلسفة المنهاج، والعمل على تحفيز التفكير الناقد والحوار الهادف البناء الذي يسهم في بناء شخصية حرة قادرة على اتخاذ القرار بما يخدم المصلحة الوطنية.

الإيمان بالعمل المشترك وبناء الشركات بين أفراد المهنة والمجتمع:

أهمية الإيمان المدرس بضرورة القيام بالعمل التعاوني بينه وبين المدرسين والإداريين بهدف تطوير مهنة التدريس، إضافة إلى بناء الشراكات والتشابك مع المجتمع بمصادره البشرية والمادية للارتقاء بمستوى التعليم.




إرسال تعليق

أحدث أقدم